فوزي آل سيف
96
أعلام من الأسرة النبوية
أموال غيره فأتلفها، وأنه يهذي أمام النبي!! فهل هو مقام القدوة؟ أو مقام التشويه؟ وما هي الغاية من أن صاحب الكتاب لا ينقل عن علي وأبنائه إلا لماما وإذا نقل حديثا فهو من هذا النوع؟ 2/ هل كانت شخصية حمزة تتوافق مع الشخصية التي صورتها هذه الرواية؟ قد سبق منا الحديث في أن أبناء عبد المطلب كانوا قد أخذهم أبوهم على توحيد الله وترك عبادة الأصنام والامتناع عن الفواحش وعن الخمر.. هذا قبل الإسلام! أفترى حمزة بعد أن آمن برسول الله وهاجر إلى المدينة وقاتل في سبيل إقامة الدين في بدر، يقوم بشرب الخمر إلى حد السكر ويكون له أيضا جوار مغنيات؟ هل يتوافق هذا مع شخصية سيصلي عليها النبي بعد أقل من سنة ويكبر بسبعين تكبيرة في حالة لم يصنعها مع أحد غيره؟ لا ريب أن هذه الشخصية لا تتوافق مع ما علمنا من شخصية حمزة قبل الإسلام ولا بعده.. فإنه لم ينقل عنه شرب الخمر والسكر في الجاهلية..أفتراه يفعل ذلك في الإسلام؟ وفي المدينة؟ وبعد ما يقارب من تسع سنوات من إسلامه على الأقل؟ وهذا لا يرتبط بما قيل من أن تحريم الخمر كان في السنة الثالثة بعد معركة أحد، فأولا ؛ إن مبغوضية الخمر وشناعته وعدم شربه كان معروفا في بيت عبد المطلب[250]، وكان ينهى عنه قبل بعثة النبي، وثانيا ؛ فإن التحريم النهائي ولو كان في السنة الثالثة ــ كما هو مشهور ــ إلا أن البداية في النهي عنه كانت في مكة، ولا ريب أنه كانت قبل معركة أحد.. بناء على ما قالوا من تدريجية ابلاغ تحريم الخمر. 3/ حمزة بحسب هذه الرواية، بقر بطني الناقتين وقطع أسنمتهما واستخرج أكبادهما للأكل، كل ذلك وهو لا يزال سكرانا، وأكل وهو لا يزال سكرانا، وجاء رسول الله إليه وهو كذلك، وتخاطب معه ولم يختش من النبي، واعتبر النبي ومن معه عبيدا لأبيه.. كل ذلك وهو لا يزال على حاله! لنفترض جدلا أن ذلك مفهوم.. هل يفهم موقف النبي ــ بحسب هذه الرواية ــ الذي لم يحرك ساكنا ولم يقل كلمة نهي ولا ردع ولا نصيحة، ولم يأمر بأن يفيقوه؟ ويخرجوه من سكره؟ وأنما نكص ــ كما تقول الرواية ــ على عقبيه القهقرى وخرج؟ هل هذا الموقف من النبي ــ حاشاه ذلك ــ مفهوم؟ إذ المفروض أن النبي ناصح وحاكم، وهو لم يستعمل أي وسيلة مناسبة لا للنصيحة ولا الردع! ثم انتهى الفيلم عند هذا، فلا حمزة ضمن الخسارة الناتجة عن موت الناقتين المسنتين وهي بحساب ذلك الزمان كبيرة، ولا أحد تكلم معه في هذا.. مع أن من الثابت أن من أتلف مال الغير فهو له ضامن، ولا يختلف الحال فيه بين أن يكون صاحيا أو ثملا سكرانا!! 4/ ما أشار إليه العلامة العاملي، في كتابه الصحيح من"أن مختلف الروايات الواردة في زواج أمير المؤمنين تقول: إنه «عليه السلام» لم يكن يملك إلا درعه الحطمية، التي باعها و أنفق ثمنها على الزفاف، و تضيف بعض الروايات فرسه أيضا. و لو كان عنده شارفان من الإبل، لكان الأولى أن يذكرهما للنبي «صلى اللّه عليه و آله» حينما سأله عما يملك، مما يريد أن يقدمه مهرا، فلم يذكر له إلا درعه الحطمية؛ فلتراجع الروايات المتقدمة.[251]" ويحق لنا أن نتساءل هل هذه الرواية وأمثالها كانت من نتائج العصر الأموي الذي نشطت فيه سوق الوضع للأحاديث؟ وهل لهذا ارتباط بما قيل من أن أبا سفيان مر بعد تولي الأمويين زمام الأمور أيام عثمان في بلاد المسلمين بقبر حمزة، وضربه برجله، وقال: يا أبا عمارة، إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلاعبون
--> 250 ) سيأتي عند ذكر شخصية جعفر بن أبي طالب الطيار، ما رواه الفريقان من أن الله أخبر نبيه بحبه لجعفر لخصال أربع، منها أنه لم يشرب الخمر، وتعليل جعفر في أنه لا يشرب الخمر لأنها تذهب بعقله! وهذا قبل بعثة النبي! 251 ) العاملي ؛ جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة النبي الأعظم 6/ 241